ابن تيمية
34
منهاج السنة النبوية
وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي عَاقَبَهُ عَلَى ظُلْمِهِ ، لَوْ ( 1 ) عَاقَبَهُ وَلِيُّ أَمْرٍ عَلَى عُدْوَانِهِ عَلَى النَّاسِ فَقَطَعَ ( 2 ) يَدَ السَّارِقِ ، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلًا ( 3 ) مِنْ هَذَا الْوَالِي ؟ وَكَوْنُ الْوَالِي مَأْمُورًا بِذَلِكَ يُبَيِّنُ ( 4 ) أَنَّهُ عَادِلٌ . لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ فِي فِطَرِ النَّاسِ وَعُقُولِهِمْ أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ إِذَا أَمَرَ الْغَاصِبَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ إِلَى مَالِكِهِ ، وَضَمِنَ التَّالِفَ بِمِثْلِهِ ، أَنَّهُ يَكُونُ حَاكِمًا بِالْعَدْلِ ، وَمَا زَالَ الْعَدْلُ مَعْرُوفًا فِي الْقُلُوبِ وَالْعُقُولِ . وَلَوْ قَالَ هَذَا الْمُعَاقَبُ : أَنَا قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ هَذَا ، لَمْ يَكُنْ هَذَا ( 5 ) حُجَّةً لَهُ ، وَلَا مَانِعًا لِحُكْمِ الْوَالِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا . فَاللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ الْعَادِلِينَ إِذَا اقْتَصَّ ( 6 ) لِلْمَظْلُومِ مِنْ ظَالِمِهِ فِي الْآخِرَةِ أَحَقُّ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْهُ ، فَإِنْ ( 7 ) قَالَ الظَّالِمُ : هَذَا كَانَ مُقَدَّرًا عَلَيَّ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا عُذْرًا صَحِيحًا وَلَا مُسْقِطًا لِحَقِّ الْمَظْلُومِ ، وَإِذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ فَذَاكَ ( 8 ) لِحِكْمَةٍ أُخْرَى لَهُ فِي الْفِعْلِ ، فَخَلْقُهُ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِمَا [ لَهُ ] ( 9 ) فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ ، وَالْفِعْلُ الْقَبِيحُ الْمَخْلُوقُ قَبِيحٌ مِنْ فَاعِلِهِ ( 10 ) ، لِمَا عَلَيْهِ
--> ( 1 ) ب ، أ : وَلَوْ . ( 2 ) ن ، م : فَيَقْطَعُ . ( 3 ) ع : أَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَدْلًا ; ن ، م : أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلٌ . ( 4 ) ن : يَتَبَيَّنُ ، أ ، ع : تَبَيَّنَ . ( 5 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 6 ) ب ، أ : إِذَا اقْتَضَى . ( 7 ) ب ، أ : فَإِذَا . ( 8 ) ب ، أ : فَذَلِكَ . ( 9 ) لَهُ : فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 10 ) ن ، م : وَالْفِعْلُ الْقَبِيحُ مِنَ الْمَخْلُوقِ هُوَ قَبِيحٌ مِنْ فَاعِلِهِ .